الشيخ محمد الجواهري
99
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
والخبز ( 1 ) .
--> فهنا نقول للسيد الاُستاذ وغيره ممن ذكر هذا البحث : ما هو المراد من قولكم : « وأما إذا كان المعطى صاعاً من دقيق الحنطة الذي يساوي ثلاثة أرباع صاع من حنطة فالاجتزاء به حينئذ مشكل . . . إلاّ أن الذي يرفع الإشكال ويقضي القول بالجواز صحيح عمر بن يزيد الدال على الاجتزاء بذلك » . هل المراد الصاع الذي كان في الزمن السابق وليس له وجود في زماننا الحاضر أصلاً ؟ ! أو أن المراد منه ما يساوي وزنه ثلاثة كيلوات تقريباً ، فإن كان الأوّل فلا وجود لهذا البحث في يومنا هذا ، إذ لا وجود للصاع الذي هو كيل ، نعم لو كان موجوداً وأعطى الإنسان صاعاً دقيقاً فلا يكون مجزياً بحسب الروايات ، إلاّ أن صحيحة عمر بن يزيد دلت على الإجزاء ، وهي واردة ودالة في الزمان الذي كان للصاع الذي هو وكيل وجود وتحقق وتعارف عند الناس ، لا في زماننا هذا . أو أن المراد الثاني أي الصاع الذي هو في زماننا والمفهوم منه ثلاث كيلوات تقريباً ، فإن كان المراد منه هو هذا فصاع من حنطة أي ثلاث كيلوات من حنطة لا شك تساوي ثلاث كيلوات من دقيق الحنطة وزناً ، حيث إن الحنطة بالطحن إنما يزداد كيلها وحجمها لا أنه يزداد وزنها ، فإذا أعطى صاعاً دقيقاً - أي ثلاث كيلوات دقيقاً - فهو أعطى صاعاً حنطة لا أقل من صاع حنطة فلا موضوع لهذا البحث . وأما البحث اللاحق له وهو بحث الخبز فلا يرتفع موضوعه بهذا الذي ذكرنا ، وذلك لأنه وإن لم يكن للصاع الذي هو كيل وجود خارجاً فلا يعقل أن يقال إنّه أعطى صاعاً خبزاً فهل يجزي أو لا ؟ إلاّ أنّه لو أعطى ثلاث كيلوات تقريباً خبزاً فيصح أن يقال إنه أعطى صاعاً خبزاً - حيث إن المنصرف منه في زماننا الوزن - فيقال حينئذ : هل يجزي عن كيلوين دقيقاً ونصف إلاّ شيئاً قليلاً أو لا ؟ وإنما نقول 2 كليو دقيقاً ونصف إلاّ شيئاً قليلاً ، لأن صاع الدقيق ينقص عن صاع حنطة مطحوناً من حيث الكيل بمقدار الخمس تقريباً ، وصاع الحنطة المطحون = ثلاثة كيلوات وزناً تقريباً ، فصاع دقيق الحنطة وزناً 2 كيلو ونصف إلاّ شيئاً قليلاً . ( 1 ) في المسألة 10 ] 2845 [ المتقدمة . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 414 - 415 ، ويأتي أيضاً في المسألة 4 ] 2859 [ موسوعة الإمام الخوئي 24 : 448 .